علي الأحمدي الميانجي

158

مكاتيب الرسول

أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ولبثوا ( 1 ) في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار ولا يمنعهم ( 2 ) العلماء من صيدها ، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ، ولم تنهوا عن صيدها ( 3 ) ، فاصطادوا يوم السبت [ وأكلوها ] فيما سوى ذلك من الأيام ، فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين ، فقالوا : ننهاهم ( 4 ) عن عقوبة الله أن تتعرضوا بخلاف أمره ( 5 ) ، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار ، فتنكبت ( 6 ) فلم تعظهم ، فقالت للطائفة التي وعظتهم : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " فقالت الطائفة التي وعظتهم : " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " قال : فقال الله عز وجل : * ( فلما نسوا ما ذكروا به ) * يعني لما تركوا ما وعظوا به ومضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم : لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم . قال : فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء ، فنزلوا قريبا من المدينة ، فباتوا تحت السماء ، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية ، فأتوا باب المدينة ، فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ، ولم يسمعوا منها حس أحد ( 7 ) ، فوضعوا سلما على سور المدينة ، ثم أصعدوا رجلا منهم ، فأشرف على المدينة ، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون " . فقال الرجل لأصحابه : يا قوم أرى والله عجبا ، فقالوا : وما ترى ؟ قال : أرى

--> ( 1 ) في المصدر فلبثوا . ( 2 ) لا ينهاهم ( العياشي ) . ( 3 ) في المصدر : فلم تنهوا عن صيدها . ( 4 ) في المصدر : ننهاكم وفي العياشي : الله الله إنا نهيناكم . ( 5 ) في المصدر : لخلاف ( العياشي ) ان تعرضوا لخلاف . ( 6 ) في المصدر : فسكت وكذا العياشي . ( 7 ) في المصدر : ولم يسمعوا منها خبر واحد .